الثعلبي
145
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
: مختلفا لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً أي لتنذركم بأسا شديدا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً وهي الجنّة . ماكِثِينَ : مقيمين فِيهِ أَبَداً . وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً . ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً نصب على التمييز والقطع ، تقديره : كبرت الكلمة كلمة ، تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ : ما يقولون إِلَّا كَذِباً . فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ : قاتل نفسك عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ : القرآن أَسَفاً : حزنا وجزعا وغضبا . إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ من كل شيء زِينَةً لَها ، قال الضحّاك من الزاكية خاصّة زينة لها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا أي أزهد فيها . وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً : مستويا جُرُزاً : يابسا أملس لا تنبت شيئا . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 9 إلى 16 ] أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 ) فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 ) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ( 13 ) وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 14 ) هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 15 ) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً ( 16 ) أَمْ حَسِبْتَ ، معناه : بل أم حسبت ، يعني : أظننت يا محمد أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ؟ يعني : ليسوا أعجب آياتنا ؛ فإنّ ما خلقت من السماوات والأرض وما فيهنّ من العجائب أغرب منهم . والكهف هو الغار في الجبل . واختلفوا في الرقيم ، فقال « 1 » فيه ما روى ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ ثلاثة نفر خرجوا يرتادون لأهلهم ، بينا هم يمشون إذ « 2 » أصابتهم السماء ، فأووا إلى كهف فسقطت صخرة من الجبل فانطبقت على باب الكهف فانقفل عليهم ، فقال قائل منهم : اذكروا أيّكم عمل حسنة لعل الله برحمته « 3 » يرحمنا .
--> ( 1 ) كذا في المخطوط . ( 2 ) في المخطوط : إذا . ( 3 ) ببركته ، عن هامش المخطوط .